السيد كمال الحيدري
72
معرفة الله
تنبيه إنّ الرَّين والطمس والانطمار الذي تتعرّض له الفطرة السليمة لا يقتصر على عُمر معيّن ، فإنّه كما يُصيب الشاب والشيخ معاً كذلك يُصيب الطفل أيضاً ، ولعلّ تعرّض الطفل لذلك هو الأخطر والأعظم ما لم يُتدارك ؛ فإنّ من شبّ على شيء شابَ عليه . وإذا كان التعلّم في الصغر كالنقش على الحجر ، فإنّ الانحراف في الصغر أشدّ التصاقاً من النقش على الحجر ، ولأجل التحوّط عن المخاطر الجمّة الكامنة في ركوب الانحراف قلب الطفل حثّت الشريعة المقدّسة الآباء والأُمّهات بجملة من الأوامر والنواهي تخصّ الأبناء الذين لم يبلغوا سنّ التكليف ، وقد أخذ هذا الحثّ أشكالًا عديدة في العبادات والمعاملات ، حتّى ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « مُروا صبيانكم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر سنين ، وفرّقوا بينهم في المضاجع » « 1 » ، وعن الإمام الرضا عليه السلام : « فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء سبع ما أطاقوا من الصيام ، فإذا غلبهم العطش أفطروا » « 2 » ، إنّ حثّهم على الصلاة والصيام ليس الغرض منه تحقيق الأمر العبادي فحسب ، وإنّما هنالك هدف عظيم يكمن في معالجة حبّ ونزعة التملّك التي ينشأ عليها الأطفال عادةً . إنّ الأطفال عادةً ما تتحكّم بهم الذاتية والأنانية ، فإذا لم يعالج ذلك فإنّ المشكلة سوف تكون أكثر تعقيداً فيما بعد .
--> ( 1 ) نيل الأوطار ، محمد بن علي الشوكاني : ج 1 ص 377 ، نشر دار الجليل ، بيروت ؛ مختلف الشيعة للعلّامة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي : ج 3 ص 486 ، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1413 ه . ( 2 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 410 ، باب صلاة الصبيان ، ح 1 .